تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

128

كتاب الطهارة

والاستدلال بها على الطهارة واضح « 1 » ؛ لأنَّ الإمام عليه السلام - على تقدير صحّة الرواية - أجاز الصلاة في الثوب الذي أصابه الخمر . وذلك يدلّ على الطهارة بأحد تقريبين : الأوّل : أنَّ المركوز في أذهان المتشرّعة هو مانعيّة النجاسة عن الصلاة ، فحيث أجاز الإمام عليه السلام الصلاة بمثل هذا الثوب الملاقي للخمر ، فلا محالة ينعقد له ظهور عرفيّ في نفي النجاسة أيضاً ؛ فإنَّه إذا كانت الملازمة بين النجاسة وبين المانعيّة أمراً مركوزاً وعرفيّاً ، كان نفي اللازم بنفسه نفياً للملزوم . الثاني : أن يُقال : إنَّه مع غضّ النظر عن تلك الملازمة الارتكازيّة ، فلنا أن نحتمل نجاسة الخمر ، ومع ذلك لا بأس بالصلاة فيه ، وذلك بدعوى : كونه خارجاً تخصيصاً عن أدلّة المانعيّة . وأمّا القطع الفقهيّ بأنَّه على فرض نجاسته لا يُفرّق بينه وبين غيره في المانعيّة من صحّة الصلاة ، فقابل لأن يرتفع ؛ إمّا بضمّ ذلك إلى روايةٍ تكون دالّة بالالتزام الخارجيّ على طهارة الخمر ؛ وإمّا بضميمة قوله عليه السلام : « إنَّ الثوب لا يسكر » ، حيث إنَّ الظاهر من هذا التعليل : أنَّ الإمام عليه السلام أراد أن يقرّب المطلب للسائل على ما هو مقتضى القاعدة ، ومن الواضح : أنَّ في هذا التعليل الذي أتى به عليه السلام دلالة على عدم النجاسة ؛ لأنَّه دلّ على أنَّ الخمر ليس فيه إلَّا محذور المسكريّة ، وهي - كما لا يخفى - لا تسري إلى الثوب .

--> ( 1 ) أُنظر : المعتبر في شرح المختصر 1 : 423 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع في النجاسات ، ومختلف الشيعة في أحكام الشريعة 1 : 472 ، كتاب الطهارة ، باب النجاسات ، الأوّل : في أصنافها ، ومجمع الفائدة والبرهان : 311 ، كتاب الطهارة ، النظر السادس .